مناقشات
مداخلات
من هو العلامة المجاهد الديبلوماسي محمد الغسيري

 

 ولد محمد المنصوري الغسيري (1912-1974) في (غسيرة) بولاية (باتنة) في الشرق الجزائري، وهو من أقطاب الحركة العلمية والتعليمية والإصلاحية والأدبية في (الجزائر) قبل الثورة المسلحة، وعند اندلاعها انخرط فيها عاملاً في صفوف جبهة التحرير الوطني، فصار ممثلها في (دمشق) سنة 1957، وقد استمر بعد الاستقلال (1962) في السلك الدبلوماسي، فكان سفيراً للجزائر في عدة أقطار عربية، بحس حضاري عربي إسلامي، من الدبلوماسيين الجزائريين الشرفاء الذين بقوا بعيداً عن شتى الانحرافات حتى لقي ربه في صمت سنة 1974 تاركاً آثاراً مختلفة، في اللغة والتاريخ، والدين والأدب، من بينها رحلته المشهورة إلى (المشرق العربي) التي لما تنشر بعد في كتاب، نتوقف هنا عند مسارها من (الجزائر) إلى (القاهرة) ثم (السعودية).‏

 جاءت البداية في رحلة (محمد المنصوري الغسيري) إلى (مصر) في وفد (الكشافة الإسلامية الجزائرية) استجابة لدعوة (الكشافة المصرية) للمشاركة في احتفالات الذكرى الأولى لثورة 1952م وكانت بداية الرحلة في 21 جويلية 1953 انطلاقاً من (قسنطينة) ليلاً في اتجاه (القاهرة) ثم امتدت بالنسبة للكاتب إلى (السعودية) للحج أساساً واتسعت إلى (سوريا) و(لنبان) فجمع ملاحظاته وانطباعاته وكتبها في رحلة حملها مشاعره ومواقفه بعد عودته من هناك، ونشرها في جريدة "البصائر" تحت عنوان رئيسي عام هو "عدت من الشرق"(1) في تسع عشرة حلقة(2)، وكان هذا العنوان الرئيسي متبوعاً بعناوين فرعية أساسية متبوعة بدورها في بعض الحلقات بعناوين أخرى جزئية، فكان العنوان الفرعي في الحلقة الأولى (في طرابلس الغرب) وكان في الحلقة الثانية (في كنانة الله مصر) وفي الثالثة (في مصر كنانة الله) وفي الرابعة (مظاهر التدين في مصر) وفي الخامسة (الجزائريون في مصر) وابتداء من الحلقة السادسة وانتهاء بالحلقة الثامنة عشرة(3) كان العنوان الفرعي الدائم هو (في البلاد العربية السعودية) أضيف تحته عنوان جزئي في الحلقة السابعة عشرة ما نصه (الشباب الإسلامي في الجزائر) وأضيف آخر في الحلقة الثامنة عشرة نفسها ما نصه (في المدينة المنورة) وبينما كان العنوان الفرعي في الحلقة التاسعة عشرة (في سوريا ولبنان) فإن العنوان الفرعي في الرقم (20) كان عاماً هكذا (خاتمة) ضمت الحديث عن العودة إلى (مصر) ثم إلى (الجزائر) عبر (ليبيا) و (تونس).‏

 وهكذا نلاحظ من البداية أن الرحلة شملت عدة بلدان عربية إسلامية، فبعد المرور بتونس في الذهاب حل الوفد بليبيا، حيث يتحدث الكاتب عن الوصول إلى (زوارة) ويذكر الاستقبال الحسن لدى الإخوة الليبيين ويتمعن في آثار الوجود الإيطالي المنهزم، ويذكر بالخصوص مدينة (طرابلس) الجميلة التي لم تنل منها الحرب العالمية الثانية، كما يصف مدناً أخرى مثل (سرت) و(درنة) و(بنغازي) التي أصابها الكثير من الحرب، وقد استقبل أهلها وفد الكشافة "أحسن استقبال، وليس في المدينة ما يوصف إلا هذه الخربات التي تركتها الحرب، وإلا هذا الموقع الطبيعي الجميل الذي تقع فيه المدينة، ولعل الأجمل من ذلك أن نمر إلى الجبل الأخضر وكفى، وليس بعد الخضرة من وصف للجبال"(4).‏

 ونلمس هنا جنوحاً إلى وصف أدبي للطبيعة ولبقايا الاحتلال الإيطالي نفسه وبعض آثاره فيما أصاب الشعب الليبي، كما يبدي في الوقت نفسه ضيقاً بالحدود التي رآها شراً لا مفر منه، لكنه يعلن غبطته بالاستقلال الوطن وبشهادة الليبي المجاهد، فأثنى لذلك على (ليبيا) المجاهدة المنتصرة وعلى رجالها وشبابها من (الكشافة) خاصة، فيقول في الأخير "فسلام على ليبيا، وسلام على شبابها الناهض، وسلام على ولاتها ما عدلوا في الحكم وثأروا لأنفسهم ولبلادهم من العبودية والجهل".‏

 وقد أصاب الكاتب في صياغة تحيته هنا. فإن كانت تحية للمواطن والكشاف ورجل الإعلام في ليبيا مطلقة مفعمة وداً وحباً لا حدود لهما فإنها بالنسبة للحكام جاءت متأخرة مشروطة بعدلهم في الحكم وإخلاصهم في خدمة الوطن بالعمل للتخلص من النفوذ الأجنبي ودفع مسيرة الوطن في طريق التقدم والرفاهية، والأخذ بأسباب العلوم وتجاوز الواقع الذي يطبعه الجهل والتخلف الحضاري والعلمي.‏

 وفي منقطة (السلوم) الحدودية بين (ليبيا) و(مصر) في الطريق إلى القاهرة يصف الكاتب الحشود غير المنتظمة على المركز الحدودي حيث معاناة شرطة الحدود مع مواطنين يجهلون إجراءات قانونية، فيكلفهم جهلهم بدورهم متاعب شتى، كما يصف ما حول هذا المركز الحدودي آثار الحرب العالمية الثانية من دبابات مهشمة وطائرات محطمة.‏

 وعند الوصول إلى (مرسى مطروح) يشرع يصور جمال المدينة وطيبة الإنسان فيها، والسلوك الحسن الذي يطبع حياة المصطافين المصريين "إن مرسى مطروح على صغرها فيها عدة مساجد كبرى، وبها شاطئ رملي خلاب يقصده كثير من المصطافين، وما شاهدنا أية مظاهر مزرية في تلك القرية رغم تجوالنا فيها أمسية كاملة، وفي هذه المدينة لمسنا الظرف المصري في سائر من اتصلنا بهم، وبدأنا نشعر بأن الطبع الجزائري الجاف يجب أن يذوب هنا قبل مغادرة المدينة، حتى إذا انتهينا إلى قاهرة المعز كنا أناساً آخرين(5)

  وقد بدأ بعضهم يتدرب على اللهجة المصرية فيتخذ الكاتب من ذلك وسيلة للتنكيت، وعند الوصول إلى (القاهرة) يستقطب اهتمامه أمران رئيسيان النظام السياسي الوطني الحازم والمراكز العلمية في مدينة (القاهرة) حيث "المعاهد العلمية والكليات الإسلامية ما يجعلها قبلة دائمة للعرب والمسلمين في سائر أنحاء العالم، أضف إلى ذلك هذا الجمال الطبيعي الذي حباها الله به من مرور النيل المبارك وسطها، وإقامة هذه الجسور الجميلة فوقه"(6) وفيها الجامعة الحديثة التي "تضارع أكبر الجامعات في العالم" أما النظام السياسي فقد وصف فيه رجال الثورة بالخصوص بالجد والإخلاص يعملون يومياً أكثر من ضعف الدوام اليومي للعامل في مصر، من أجل تقديم "المثل يومياً على أن الدولة وقواها يجب أن تسخر دائماً لخدمة المواطن الفرد كيفما كان لونه وكيفما كان مذهبه وشيعته ودينه، ولا يجوز أبدأ أن يستنزف المواطن من طرف الدولة الجشعة" كما كان يفعل النظام السابق من أجل "تضخيم مرتبات الموظفين ولو كسالى عجزة، وظفتهم المحسوبية وحدها وحمتهم من الحساب حتى كشفهم رجال الشعب وفضحوهم" لكنه في الوقت نفسه يلاحظ على المواطنين المصريين ضرباً من الكسل المقيت "يغطون في نومهم العميق، وما يزالون صرعى الماضي اللاهي الساخر، الماضي الفاضح".‏

 توزع وصفه في (القاهرة) إذن بين أول معالمها الذي لفت نظره وحظي بإعجابه وهو جامعتها بهياكلها وحدائقها الغناء، ووصفه الانضباط السياسي ووطنيته القائمة على أنقاض نظام ترك إرثاً من التخلف اعتاد فيه المواطن الكسل، بفضل تشجيع الكسالى من بطانة النظام وقهر المواطن العادي الذي لا ملاذ له غير همّ يجتره، يقذف به في مهاوي الكسل والتيه واللامبالاة.‏

 وهي أحكام استمدها الكاتب من أول انطباع له من الوضع في قطر عربي إسلامي، يحكمه أبناؤه وتسود فيه لغته، ولدينه فيه مكانته، ولم يتسع الوقت للمقارنة والتحليل أكثر، لأنه أولاً وقبل كل شيء كاتب رحلة بعين أديب ورجل ثقافة لا محللاً سياسياً أو باحثاً في علم اجتماع، فالنظام في رأيه تنهض به "حكومة الحق والعدالة الاجتماعية، تسخر للثقافة والتربية حتى قصور فاروق الرائعة، وتمهد في بلادها للوحدة العربية والإسلامية، بفتح المعاهد في وجوه بنيها وإيفاد العلماء إليها وعلى نفقتها تمهيداً يبوئها مكاناً رفيعاً بين أمم العالم ويعطيها عن جدارة زعامة العالم الإسلامي في المستقبل.‏

 ويعطي الكاتب في الحلقة الرابعة صورة حية عن القاهرة العامرة بمساجدها إلى جانب المؤسسات الثقافية الأخرى فيها، فتبرز من خلال ذلك أيضاً صورة مضيئة للإنسان المسلم في (مصر) حيث تكتظ المساجد بالمصلين خاصة في يوم الجمعة، حتى إن القطار حين يصل المحطة وقت الصلاة يجدها "مسجداً جامعاً" وقد أضحت العبادات والمعامل نفسها تتوفر على أماكن للصلاة، فتبرز هنا روح الإيمان وسمات التقوى في مختلف المستويات الاجتماعية، حيث نلمس الإقبال الشديد على المساجد وخطب الجمعة التي يتولاها علماء مؤهلون فكرياً وعلمياً، ويقوم "الدعاة" في ذلك بدور مهم، يتجلى فيه فكر نخبة واعية ناضجة لا غوغاء جاهلة تمارس الدجل والتهريج، لأن خطباء المساجد في القاهرة "هم في الغالب من الفئة الصالحة في البلاد ومن مصاقيع خطباء الجمهور المصري، وما أجمل أن يصلي الحجاج المغاربة صلاة الجمعة في الجامع الأزهر، ويستمعوا إلى خطيب الإخوان المسلمين الأستاذ عبد المعز عبد الستار في صلاة لـه بالجامع فيسمعوا ما يحيي ويعوا ما يبقي ويعودوا بما‏ يجدي..."(7).‏

 وفي حديثه عن الجزائريين في (مصر) يبرز الانطباع الإيجابي الواضح عن (مصر) البلد العربي المسلم المضياف الذي كان محط رحال لكثير من الجزائريين "في أزمان مختلفة" فصارت وطناً لبعضهم، كما باتت مورد علم للطلبة وساعداً أيمن للجزائر العربية المسلمة التي تناضل للدفاع عن هويتها الحضارية، حيث رحبت القاهرة بالشيخ الإبراهيمي واحتضنت مكتباً لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين الذي صار "يعد بمثابة سفارة غاصة دائماً بالزوار من رجال العلم والأدب والسياسة كامل اليوم وزلفاً من الليل"( فمثلما أعطى الكاتب صورة مضيئة عن (مصر) قدم صورة جيدة أيضاً عن الجزائري في (مصر) بجديته وأخلاقه وحبه (مصر) مثل حبه بلده الجزائر " ما يجعل الجميع أحياناً يفكر لمصر أكثر مما يفكر للجزائر" وهو عربون وفاء وتقدير وإيمان بالهم الواحد والمصير الحضاري المشترك، فشرف هؤلاء الجزائر في (مصر) ونهض بعضهم بمهمة التعريف بقضية (الجزائر) المسلمة ولغتها بين أبناء الأمة العربية الإسلامية، فكان من بين أولئك رئيس جمعية العلماء الشيخ (محمد البشير الإبراهيمي) والشيخ (الفضيل الورتلاني) "الذي مهد لأداء مهمة الأستاذ الرئيس في غير ما موطن، وفي غير ما وسط.. ذلك الرجل الذي يمثل النبل والكرامة والشمم في أروع صورها".‏

 هذه الصورة الإيجابية للجزائري في (مصر) بعامة انبثقت من ذلك المحيط الصحي الجديد في (مصر) بشكل عام، حيث تتراجع بالتدريج الصور الجزئية لمظاهر سلبية في القطر مثل الخمول والكسل الذي برز للكاتب من فعل النظام السابق حين شجع الخاملين وأفسح المجال للمحسوبية، كما شجع الولاء العائلي والإداري، وثبط همم الكفاءات.‏

 تنطلق من أنقاض هذه الصور صور أخرى إيجابية لوطن شرع يشجع النضال العربي الإسلامي لمكافحة الاستعمار، ويحتضن أبناء الأمة العربية والإسلامية بود، ومن أولهم الجزائريون الذين شرفوا وطنهم وأسهم بعضهم في خدمة (مصر) بفكرهم وعملهم، كما بدأ يسهم آخرون في التعريف بالجزائر العربية المسلمة، لما يعانيه الإسلام فيها من تضييق والعربية من اضطهاد.‏

 صاغ الكاتب ذلك بمستويات مختلفة من التعبير، تراوحت بين الأسلوب التقريري السردي والوصف الحي الذي عكس كثيراً مما كان ينفعل به الكاتب من مشاعر ود وحب إنساني وافتتان بالطبيعة، إضافة إلى ذلك الابتهاج بطبيعة الإنسان المصري وجامعة القاهرة ومساجدها العامرة ورجالها المخلصين، يضاف إلى ذلك دور الجزائري الفاعل في صورة إيجابية لصالح وطنه (الجزائر) و(مصر) انطلاقاً من حس حضاري يجمع (الجزائر) و(مصر) بعمقه العربي وبعده الإسلامي.‏

 وقد عكست هذه التجربة الإنسانية حس الكاتب القومي بوجهه: العربي والإسلامي، فتألم للجوانب السلبية من دمار خلفه الاستعمار وحروبه على الأرض العربية كما ضاق بمظاهر التخلف وما يشيع فيه من خمول وكسل وسلبية، مثلما طرب لمظاهر النهضة العلمية والسياسية والدينية في (مصر).‏

 فكان في كل منعرج يفكر كعربي مسلم، يضيق بالسلبيات فينبه إليها، ويبتهج للإيجابيات فيثني مشجعاً شاكراً سعيداً، توقاً إلى مستقبل سعيد لأبناء الأمة العربية كلها.‏

 غير أن أهمّ مرحلة في رحلة (الغسيري) كانت مرحلة السعودية، التي حظيت بأكبر حيز، فخصّها بفيض من المشاعر والأفكار استحوذ على مساحة تجاوزت مساحة سائر الأقطار العربية الأخرى مجتمعة، للمناسبة الدينية (مناسبة الحجّ) التي جعلت للبقاع المقدّسة نفوذاً روحياً في نفس الكاتب، فتحوّل معه في بعض المواقف إلى صوفي يذوب شوقاً وهياماً في أجواء المكان وظلاله الروحية والإنسانية.‏

 فأجاد تصوير الأماكن وما توحي به من ظلال دينية، وما تؤثر به في النفوس المؤمنة التقية، فتصفو النفس، تتوق لطهر من أدران دنيوية مقيتة.‏

 وقد طرأت فكرة الرحلة إلى (السعودية) بقوة على ذهن الكاتب حين صادف وجوده في (مصر) فترة الحجّ، فشجّعه على الفكرة زملاؤه في (الكشافة الإسلامية الجزائرية) وكذلك الشيخان (محمد البشير الإبراهيمي) و(الفضيل الورتلاني) الأمر الذي جعله يظفر بتنفيذها مسروراً، وقد أسعفه الحظ في أن يكون ذلك على حساب الحكومة (السعودية) التي وجهت دعوة إلى الشيخ (محمد البشير الإبراهيمي) للحجّ مصحوباً بالغسيري وغيره، فصوّر الكاتب ظروف تلك الرغبة والاستعداد للسفر إلى الحجّ، وظروف إقبال الحجاج بفضل نشاط الشيخ (الورتلاني) كما يصوّر ظروف التوديع والطائرة التي أقلتهم من (مصر) "طائرة جبارة ذات أربعة محركات، تقلّ ما يربو على ستين راكباً، وقد خصص معظم مقاعدها لضيوف الحكومة السعودية الشرفيين، وكلهم من الشخصيات العلمية والسياسية البارزة في البلاد العربية، وكان بين الركاب أسرة الرئيس العظيم محمد نجيب"(9).‏

 كما يصور لحظة العبور قرب أجواء (فلسطين الأمر الذي أثار شجناً في النفس، لما تعانيه (فلسطين) من اغتصاب صهيوني كأرض عربية إسلامية "رغم أنف العرب والأمم المتحدة"، ثم يصف الهبوط في مطار (جدة) وكله بشر وسعادة تأهباً للتوجّه إلى (مكة) المكرّمة.‏

 وقد أعدّت السلطات (السعودية) للرحّالة مع (الإبراهيمي) سيارة للتنقل وأداء الفريضة في أرض النبوّة والوحي، فوصف الغبطة بحفاوة الاستقبال والعناية التي أولاها المسؤولون الكثيرون ورجال العلم هناك لوفد العلماء القادم من (مصر) ويجنح الكاتب خلال ذلك للحديث عن حال الجزائر على سبيل المقارنة، فيذكر محنتها التي حرم فيها التعليم الديني كما حرم المسجد من أوقاف المسلمين "أيّ محنة أشدّ هولاً من أمة ذلّ فيها المسجد وحزن فيها الجامع"(10).‏

 وحين يتأمل (مكة) يشرع يصفها وصفاً جغرافياً بخلفية تاريخية دينية، يعود بها إلى عهد (إبراهيم) الخليل، فيتمكن من نفسه توق روحي يتشوق فيه إلى عزة ينهض بها المسلمون، وقد استشفّ معالم نهضة في (السعودية) بدأها (عبد العزيز(11) بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود) الذي كان على قيد الحياة إبّان هذه الرحلة زماناً، فأثنى الكاتب على الملك وعلى جهوده بمثل قوله: ".. كان الملك عبد العزيز عظيماً حقاً، مصلحاً حقاً، وعربياً صريحاً حقاً، ومؤمناً قويّاً صالحاً حقّاً، كان مجدداً يهوى الإصلاح ويتخير له الفرص، ويرتاح للإنشاء والتعمير، فبنى القصور والمنشآت الخيرية والثقافية، وشقّ الطرق في كثير من المناطق الجبلية" فقدّر فيه نهجه الإصلاحي في محاربة الخرافة والدّجل وإشاعة التعليم لإعداد المهندس والطيار، والاهتمام بالعمران والمساجد وطرق المواصلات، وهي أشياء بدت من قيم الكاتب في الحاكم الذي ينبغي أن يكون قريباً من العلماء: يجلّهم ويرجع إلى رأيهم، كما يشجّع العلم ويأخذ بالإصلاح في كل الاتجاهات، وهو ما بدا له ظاهراً في الملك (عبد العزيز) ثم -خلفه فيما بعد- ابنه الأمير (سعود(12) بن عبد العزيز) أيضاً الذي كان وليّ عهد في تلك الفترة، فأعدّ في قصره "حفلة عشاء للضيوف البارزين من حجاج العالم الإسلامي"(13) الذين كان من بينهم (الغسيري) و(الإبراهيمي) حيث وصف الكاتب مأدبة العشاء الفاخرة جداً في أبّهة ذات طابع رومانسي خلاّب، في قصر اتّسع طابقه الأول للألوف حيث توجد قاعات فخمة فسيحة للاستقبال والأكل، قد يضيق بها من يمقت الترف الزائد عن الحدّ الطبيعي، لكنه يطمئن حتماً لذوبان الفروق الطبقية في الحفلة بين المدعوين، وبينهم وبين الأمير وإخوته كما تقتضي الأخلاق الإسلامية: "صعدنا إلى الطابق الأول أين توجد قاعات الاستقبال وأبهاء القصر الزاهرة، وهناك رأينا أضخم ما أنتجته حضارة القرن العشرين من وسائل الراحة وأسباب النعيم، هذه أبهاء فسيحة تتّسع للألوف الجلوس قد فرشت أرضها بالطنافس الفارسية الموشاة بأفخر أنواع الوشي، صفّت عليها أرائك وثيرة مذهبة تسطع تحت أشعة الأنوار الكهربائية المتألقة في سماء الغرفات، ومن خلال الثريات المرصّعة بقطع البلور الفاتن... وانتقلنا إلى غرفة الأكل، وكان بها من الاستعدادات ما أدهش، وجلسنا -الضيوف والأمراء- حيث انتهى بكل منّا المجلس، وعرفنا ديمقراطية لم يحلم بها ديمقراط، ومساواة لم تحلم بها الثورة الفرنسية أو لم تطبقها يوماً على الأقل، فما كان سعود وإخوته إلا كأفراد من المؤمنين العاديين الذين جاؤوا من سائر أنحاء العالم".‏

 وقد تحوّلت أروقة القصر إلى "سوق عكاظ" فيختال الشعراء ويزهو المستمعون ومن بينهم الأمير (سعود) الذي بدا قريباً من قلوب ضيوفه كما يستشف من تعبير الكاتب الذي وصف مظاهر الأبهة الملكية والثراء الأرستقراطي إلى جانب مظاهر التوادد والتعاطف في ضرب محبب من التآخي بين المسلمين الحاضرين عموماً، وبينهم وبين ولي العهد حينئذ خصوصاً.‏

 إلى جانب هذه الصورة الأرستقراطية في القصر الملكي التي بدت للكاتب إيجابية وإجلاله للأمير: هناك أيضاً إعجابه بالملك (عبد العزيز) نفسه، في سياسته خاصة، لديمقراطيته وعدله، فكانت المناسبة أيضاً تقدير الكاتب للملك ونظامه وجهده في بناء الدولة والاستفادة في ذلك من إنجازات الحضارة المعاصرة، وكذا كرمه واهتمامه بالحجاج خاصة منهم ضيوفه من رجال علم وسياسة.‏

 وحين يخرج الكاتب من الفندق لطواف القدوم يسمع صيغ الدعاء الجاهز فيدرك أن وطنه (الجزائر) تقتضي ظروفه صيغ دعاء جديدة تراعي حاله لخلاصه مما يعاني تحت وطأة احتلال بغيض تمارسه دولة صار "يحمي قانونها في نظر الإسلام كل أنواع الرذائل.. وذلّ المسجد.. ولا وظيفة للإمام فيه إلا الصلاة وخطبة الجمعة ثم لا وعظ ولا إرشاد ولا تبليغ"(14).‏

 ثم يتأثر لجلال الموقف خاصة حين يرى الشيخ (الإبراهيمي) في "نوع من التأثر العميق.. يتحوّل إلى طفل صغير يبكي ويغمغم ويدعو الله ويسأله المسألة"(15) فأحسن الكاتب تصوير الموقف في إدراك ذلك السّموّ الروحي عند تفكير المخلوق في خالقه، في لحظة يدقّ فيها الإحساس فتشعّ في النفس صور الإيمان أكثر وتتّسع آفاقها في الإحساس بالخالق وفضله وخوف عقابه، كما يكبر شعوره بضآلته وضآلة شكره النعمة عليه في الحياة، فيلوذ بكل ما يقرّبه إلى الله رجاء في رحمته، فيمده ذلك بما يملأ روحه من سعادة ورضى وطمأنينة.‏

 وبعد وصف الطريق الصعب إلى (عرفات) والعودة منها إلى (مكة) في العاشر من ذي الحجة -وقد أصبح الجميع في هيئة العيد شرع الكاتب يحدّثنا عن المواقع المختلفة التي زارها، ومنها "بيت مولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والمعلاة حيث قبر سيدة نساء الدنيا خديجة بنت خويلد (ض) ودار أبي سفيان، و... بعض المدارس والمستشفيات العظيمة وبعض الدور الخاصة والمتاجر وإدارات الدولة"(16).‏

 فيتحدث في المناسبة عن لقاءات مع رجال الحجاز وعلمائه، وعلماء من العالم الإسلامي خاصة في فندق (مصر) بـ (مكة) الذي صار "المركز الرئيسي لتجمع خيرة رجال العروبة والإسلام"(17) حيث أقيمت حفلتا تكريم عظيمتان، كانت إحداهما لتكريم الشخصيات البارزة من حجاج العالم الإسلامي من أبناء المسلمين "حيث بدأ الكاتب يتحدث عن بعض الأوضاع في (السعودية) منها جوانب مختلفة من التطور الجاري في بعض الميادين ومنها التعليم حيث نما وعي البدوي نفسه بضرورة التعليم كأمر واجب وقيمة العلم للرجل والمرأة أيضاً، لتعليمها في مختلف المراحل الدراسية: شؤون دينها من ابتدائية إلى عالية حتى تعيد للدنيا صورة نموذجية في التربية النسوية تذكرها بأمهات المؤمنين"(1.‏

 وقد أثنى الكاتب هنا على الملك (عبد العزيز) وابنه ولي العهد- عند حدوث الرحلة - (سعود) الذي خلف أباه على رأس المملكة بعد أقل من سنة من رحلة الكاتب، كما أثنى على وليّ عهد هذا الأمير (أخيه) عند كتابة الرحلة في 1373هـ (1954م) (فيصل (19) بن عبد العزيز) وكان ثناؤه انطلاقاً من قيمه الخاصة في الحاكم كما بدت في تعبيره: رجل مؤمن، صادق متديّن، مصلح، مجدد حازم، متواضع كريم، توّاق إلى تطوير بلاده، عامل لصالح العروبة والإسلام.‏

 وبعد نظرة عامة عن مظهر الحجاج في (مكة) من مختلف الأقطار وأعمارهم حيث يقل عنصر الشباب(20) ينطلق الكاتب في وصف انتقاله إلى المدينة المنوّرة جوّاً، فتراه يتألق فكرياً وروحياً، فيشرع يناجي النبي (محمدا) (ص) في خطاب اتّسم بضرب من الاندماج الروحي المشرق في ظلال صوفية، مضى فيها الكاتب يشكو إلى رسول الله (ص) حال الأمة الإسلامية، فيعطي صورة قاتمة عن وضع المسلمين المتخلف تحت احتلال أوروبي أو وراء تبعية، ثم يعرّج عن وضع الإسلام في (الجزائر) خاصة وغدر الاحتلال الفرنسي ونشاطه الكنيسي في صفوف ضعفاء الإيمان والعقيدة من الجزائريين خاصة منهم الشباب "إن الشباب في الجزائر سرق له عقله.. شككوه في نفسه وفي مقوّماته من تاريخ ولغة وأدب ودين، فأصبح تلميذاً لديكارت وداروين.. فلا يعبأ بالمحافل الدينية ولا يرود المساجد ولا يرعوي عند ذكر الله.. يا حبيب الله - ليس في مساجدك كثير من طبقة المثقفين أو أدعياء الثقافة.. ليس في مدارسك الدينية إلا أبناء الفقراء والعمال وصغار الموظفين.. إن شبابك في الجزائر لم يقدم من الأعمال عشر ما قدّمه شباب أيّ نبي لنبيه في الجزائر، وإن أعدل دليل على ذلك هذا الزهوّ الذي تمتاز به الكنيسة.. إن المساجد غير حرّة حقاً، وليس بها رجال يحبّبون الدين للناس إلا قليلاً، ولكن المساجد الحرة أيضاً لا يغشاها الشباب، فإليك نشكو الشباب والأئمة والعلماء والمربيّن ورجال الطرق الصوفية الذين خلت زواياهم من معاني الربانية والهدى، وإليك نشكو حالنا السيئة وتدهورنا في ميدان الأخلاق والتدين.."(21).‏

 هذه الرؤية القاتمة لحال المسلمين عموماً والجزائريين خصوصاً أملاها جلال الموقف في الحرم النبوي، وظلال الرسالة المحمدية التي شقّت طريقها إلى القلوب عبر العالم بفضل الإيمان القوّي والصدق والتفاني والإخلاص في إعلاء كلمة الله ورسالة الإسلام الأمر الذي رأى معه في واقعه تقصيراً كبيراً في الحفاظ على بريق الرسالة المحمدية وأثرها في النفوس وتأثيرها في حياتهم، وقد بلغ به الشطط في هذه الرؤية القاتمة درجة يخيل للمرء فيها أن وضع الإسلام في الجزائر في حال خسوف أمام المدّ (التبشيري) المسيحي الغربي الذي يدعمه الاحتلال، وقد صدر منه هذا بفعل رؤية مثالية لأمته ووطنه الجزائر الذي يريده وطناً حراً، تتوغل العقيدة في كل النفوس وفي كل المواقع، وتجد لها انعكاساً جلياً دالاً في حياة جميع الناس وسلوكهم شباباً وشيوخاً من مختلف الفئات والطبقات، يسود صوت الإسلام وقيمه في سلوك الفرد وتفكيره ويتحكّم في طبيعة علاقته بالله والناس، والموقف من تاريخه وانتمائه: العربي اللسان الإسلامي العقيدة.‏

 غير أن النأس لا يمسك بتلابيب الكاتب حتى النهاية، فمن أنقاض الإحباط وأكداس اليأس تلوح بوارق أمل تبدأ تنبثق من ثقة في الله ورحمته، وتبدأ تكبر وهو يتوسل بالرسول (ص) أملاً في أن ينقذ الله أمته مما هي عليه من انحطاط وتخلّف وخضوع للاستعمار وتبعية له إلى النهوض والتطور، وأن يبصّر شبابها بوضعه ويرشده إلى الخير، له ولوطنه وعقيدته الإسلامية.‏

 هنا في محطة (المدينة المنورة) اهتمّ الكاتب خلال خمسة أيام بالمواقع التاريخية، ومن بينها مقابر الصحابة والأئمة، فوصف ذلك وصفاً رفيعاً، متحسّساً بخياله وشعوره صوراً من إشعاع الوحي وانتشار الرسالة المحمدية، فعبّر بذلك عن حسّ ديني عميق، واستعداد صوفي لدى الكاتب، وحبّ مكين في نفسه للإسلام والمسلمين "كلما دلفت فوق ثرى مدينة رسول الله تخيّلت أن كل شبر منها يهمس في أذني: هنا تشرفت بلقاء سيد الكائنات أو أحدا من أصحابه في يوم من الأيام، هنا وقف الرسول عليه الصلاة والسلام موليا وجهه شطر المسجد الحرام راكعاً ساجدا، من هنا هبّ غازياً مدافعاً منتصرا، هنا ظلّ داعياً إلى اللّه بإذنه وسراجا منيراً مدى عشر سنوات، هنا شاء لـه الله أن يلفظ نفسه الأخير ويلتحق بالرفيق الأعلى، وتضمّ جسده الشريف أقدس بقعة على وجه الأرض بعد الكعبة، من هنا شعّت أنوار رسالة حوّلت الأرض ليلها كنهارها ولو كذب المبطلون"(22).‏

 هكذا طالت وقفة الغسيري أكثر في هذه المحطة من رحلته في البقاع المقدسة، فأسهب في الحديث عنها، فصور ما للبقاع المقدسة من أثر في الحضارة الإسلامية، كما رصد باهتمام واضح العلاقات هناك بين أبناء الأمة الإسلامية، وما للإسلام من دور إنساني أخلاقي في إذابة الفوارق بين الناس وما له أيضاً من دور تحريري، يحرّر المرء من سلطان الهوى ويعضده في رفض العبادة لغير الله. من هنا يبرز في ذاكرته وطنه (الجزائر) في كل منعرج، فيدين الاستعمار وجبروته والشباب وانصياعه لإغراءات المحتلين، واستسلام فئات مثقفة من محامين وأطباء وغيرهم لغزو الفكر الاستعماري وهيمنته السياسية، فلا يؤمّون حتى المساجد.‏

كما يلوح بالأئمة من جهة أخرى على أولئك الذين تلهيهم قشور الحياة الدنيا، ومنهم من خالطهم من الحجاج (الجزائريين) أنفسهم الذين جاؤوا إلى الحجّ من دون استعداد مادي وروحي بالخصوص، فسقط بعضهم أخيراً في ورطة الديون، حيث شغلت بعضهم عملية اقتناء الهدايا عن التأمل في ظلال ما توحي به الأماكن المقدسة، حتى رأى الواحد من هؤلاء الحجاج يعود وحده بما يتجاوز عشر حقائب محشوة بكثير من الأشياء، مثل "الكؤوس والطؤوس والقباقيب والسبح والمنادل والثياب"(23)، بل حتى "الأكفان" نفسها.‏

 وهو لذلك بقدر ما كان منفعلاً بما توحي به الأماكن المقدسة في النفس كان مهموماً بمظاهر التخلف في المسلمين ومعاناتهم وسطحية تعاملهم مع شعائرهم الدينية، لا فرق في ذلك بين الجزائري وسواه.‏

 وهو في تحليله ظاهرة ووصفها أو في تطلعه إلى واقع بديل أو في مشاعره وأحاسيسه المختلفة يبقي دائماً على صورة وطنه في ذهنه مقارنا بين واقع الإسلام في (العربية السعودية) أو غيرها، وحال الشعب الجزائري يعاني تحت الاحتلال الفرنسي متطلعاً دائماً إلى حال أحسن لسائر الأقطار العربية والإسلامية ومن بينها (الجزائر) فكان يغتنم لحظات تألقه الفكري ووجده الروحي في البقاع المقدسة ليلوذ بخالقه طالباً الهداية لأبناء وطنه كي ينهضوا من سباتهم راجيا من الله النصر لدينه الإسلامي في الجزائر، ولغة القرآن التي اضطهدها المحتلّ الفرنسي، ولاحقها في كل المواقع، في المساجد والمدارس الحرة والزوايا.‏

 إنه صوت من الأعماق، من التاريخ، يعبّر عن الانتماء الأصيل للأمة الجزائرية العربية المسلمة، صوت أديب مفكّر مناضل عاش بشرف ونظافة، مجاهداً بقلمه وعلمه وعمله، ومات نظيفاً في عالم انطلقت تكتنفه الوساخة فتتراجع القيم الأصيلة وتطفو القيم الهجينة.‏

هوامش‏

1- نشرت في (البصائر) ابتداء من العدد: 250 سلسلة2، سنة: 6، الصادر في ربيع الثاني 1373هـ (ديسمبر 1952) وانتهاء بالعدد 267، سلسلة سنة: 7، الصادر في 24 شوال 1373هـ (25 جوان 1954م).‏

وقد تحدث الكاتب مرتين أخريين عن هذه الرحلة في غير هذا السياق، كان حديثه في إحداهما على شكل تغطية صحفية بعنوان: "مصر الشقيقة تحتفل بالكشافة الإسلامية الجزائرية" حيث تحدث عن بعض مظاهر الاستقبال في (مصر) خاصة تلك الحفلة التي أقامها الشيخ (محمد البشير الإبراهيمي) للوفد. نشر الكاتب هذا في حلقتين من جريدة (البصائر) الأولى في العدد: 240، الصادر في 2 محرم 1373هـ (11 سبتمبر 1952) والثانية في العدد: 241، الصادر في 12 محرم 1373هـ (25 سبتمبر - هكذا أصلا- 1953م).‏

أما في المرة الثانية فقد كان حديثه مرتبطاً بالمسار العام لرحلة وفد الكشافة فانتهى حديثه هنا في (مصر) وتركز الكلام فيه على الكشافة، ونشر هذا القسم في مجلة الكشافة الجزائرية (الحياة) رقم: 1 من السلسلة الجديدة، عدد مارس - أبريل 1954م‏

ينبغي أن أنبه هنا إلى اعتمادي في هذا الموضوع بشكل تام على كتابي الاثنين:‏

- اتجاهات الرحالين الجزائريين في الرحلة العربية الحديثة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1995.‏

- الشكل والصورة في الرحلة الجزائرية الحديثة، دار الأمة، الجزائر، 1995.‏

2- ترقيم الحلقات في (البصائر) بدأ بالحلقة رقم: 1 وأنهي بالحلقة التي أعطيت رقم: 2 بينما عدد الحلقات تسع عشرة لا أكثر، ففي تتبعنا لذلك عثرنا على خطأ الترقيم حيث سها قسم التحرير عن رقم: 15 من الحلقات، فلم يكن له وجود أصلاً، حيث تبعت الحلقة (16) التي نشرت في العدد: 268، الحلقة (14) التي نشرت في العدد: 267، فعدد الحلقات واقعاً إذن تسع عشرة حلقة، وإن رأينا الترقيم في الجريدة ينتهي بحلقة تحمل رقم: 20.‏
3- مع إسقاط الحلقة (15) من الاعتبار لعدم وجودها أصلا كما سبقت الإشارة في الهامش السابق هنا.‏
4- البصائر، سلسلة: 2، سنة 6، عدد: 250، في 5 ربيع الثاني 1373هـ (11 ديسمبر 1953م).‏
5- البصائر، سلسلة: 2، سنة 6، عدد:252، في 26 ربيع الثاني 1373هـ (جانفي 1954م).‏
6- البصائر، سلسلة: 2، سنة: 6، عدد: 253، في 3 جمادى الأولى 1373هـ (8 جانفي 1954م).‏
7- البصائر، سلسلة: 2، سنة 2، عدد 254، في 10 جمادى الأولى 1373هـ (15 جانفي 1954م).‏
8- البصائر، سلسلة: 2، سنة 2 عدد 256، في 23 جمادى الأولى 1373هـ (29 جانفي 1954م).‏
9- البصائر، سلسلة ثانية، عدد: 257، الصادر في 1 جمادى الثانية 1373هـ (فيفري 1954م).‏
10- البصائر، سلسلة: 2، عدد: 253، الصادر في 2 جمادى الثانية 1373هـ (12 فيفري 1954م).‏
11- كان على قيد الحياة حين زيارة الكاتب للسعودية، توفي بعد أقل من سنة، عاش نحو ثلاث وسبعين سنة (1880-1953م).‏
12- خلف أباه سنة 1953، وتنازل لأخيه فيصل سنة 1964 عاش نحو سبع وستين سنة (1902-1969م).‏
13- البصائر، سلسلة: 2، سنة: 6، عدد: 260، في 22 جمادى الثانية 1373هـ (26 فيفري 1954م).‏
14- البصائر، سلسلة: 2، سنة: عدد: 261، الصادر في 29 جمادى الثانية 1373هـ (5 مارس 1954م).‏
15- البصائر، سلسلة: 2، سنة: 2، عدد: 262، الصادر في 6 رجب 1373هـ (1373هـ (12 مارس 1954م).‏
16- البصائر، سلسلة: 2، سنة: 6، عدد: 263، الصادر في 13 رجب 1373هـ (مارس 1954م).‏
17- البصائر، سلسلة: 2، سنة: 6، عدد: 266، الصادر في 6 شعبان 1373هـ (أفريل 1954م).‏
18- البصائر، سلسلة: 2، سنة: 6، عدد: 267، الصادر في 13 شعبان 1373هـ (16 أفريل 1954م).‏
19- فيصل بن عبد العزيز آل سعود (1906-1975) خلف أخاه، اغتيل في ملابسات ربما لا تزال غامضة.‏
20- البصائر، سلسلة: 2، سنة: 7، عدد: 268، الصادر في 20 شعبان 1373هـ (23أفريل 1954م).‏
21- البصائر، سلسلة:8، سنة: 271، الصادر في12 رمضان 1373هـ (15ماي 1954م).‏
22-- البصائر، سلسلة: 2، سنة: 6، عدد: 273، الصادر في 26 رمضان 1373هـ (28 ماي 1954م).‏
23- البصائر، سلسلة: 2، سنة: 6، عدد:268 ، في20 شعبان 1373هـ (28 أفريل 1954م
).



أضف تعليقا

اضيف في 05 ابريل, 2006 11:10 م , من قبل محمد سالمي
من الجزائر said:

نشكركم على البحث والتعريف بابناء المنطقة واتمنى ان يتكاتفو ويتعاونو

اضيف في 04 يوليو, 2006 02:08 م , من قبل mezghennane
من الجزائر said:

ربا أشياحفظ أمميس نتمورث
merci monsieur ben djdidi



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية